محمد بن جرير الطبري

166

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذلك جده رسول الله ص ما كانت أمه أمه فقال له هشام : اخرج ، قال : اخرج ثم لا تراني الا حيث تكره ، فقال له سالم : يا أبا الحسين ، لا يظهرن هذا منك . رجع الحديث إلى حديث هشام بن محمد الكلبي عن أبي مخنف قال : فجعلت الشيعة تختلف إلى زيد بن علي ، وتأمره بالخروج ، ويقولون : انا لنرجو أن تكون المنصور ، وان يكون هذا الزمان الذي يهلك فيه بنو أمية . فأقام بالكوفة ، فجعل يوسف بن عمر يسال عنه ، فيقال : هو هاهنا ، فيبعث اليه ان اشخص ، فيقول : نعم ، ويعتل له بالوجع فمكث ما شاء الله ، ثم سال أيضا عنه فقيل له : هو مقيم بالكوفة بعد لم يبرح ، فبعث اليه ، فاستحثه بالشخوص ، فاعتل عليه بأشياء يبتاعها ، واخبره انه في جهازه ، ورأى جد يوسف في امره فتهيأ ، ثم شخص حتى اتى القادسية وقال بعض الناس : ارسل معه رسولا حتى بلغه العذيب ، فلحقته الشيعة ، فقالوا له : اين تذهب عنا ومعك مائه الف رجل من أهل الكوفة ، يضربون دونك بأسيافهم غدا وليس قبلك من أهل الشام الا عده قليله ، لو أن قبيله من قبائلنا نحو مذحج أو همدان أو تميم أو بكر نصبت لهم لكفتكهم بإذن الله تعالى ! فننشدك الله لما رجعت ، فلم يزالوا به حتى ردوه إلى الكوفة واما غير أبى مخنف ، فإنه قال ما ذكر عبيد بن جناد ، عن عطاء بن مسلم ، ان زيد بن علي لما قدم على يوسف ، قال له يوسف : زعم خالد انه قد أودعك مالا ، قال : انى يودعنى مالا وهو يشتم آبائي على منبره ! فأرسل إلى خالد ، فأحضره في عباءه ، فقال له : هذا زيد ، زعمت أنك قد أودعته مالا ، وقد انكر ، فنظر خالد في وجههما ، ثم قال : ا تريد ان تجمع مع اثمك